الطبراني
447
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
استطعمتك فلم تطعمني ، واستسقيتك فلم تسقني ، واستكسيتك فلم تكسني . فيقول العبد : وكيف ذلك يا سيّدي ! ؟ فيقول ربّك : عبدي فلان الجائع وفلان العاري فلم يعد عليهم من فضلك ، فلأمنعك اليوم فضلي كما منعتهم من فضلك ] . وقال يحيى بن معاذ : ( عجبت لمن يبقي له مالا وربّ العرش يستقرضه ) « 1 » . وعن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ رأيت على باب الجنّة مكتوبا : القرض بثمانية عشر ، والصّدقة عشرة . فقلت : يا جبريل ، ما بال القرض أكثر جزاء . قال : لأنّ صاحب القرض لا يأتيك إلّا محتاجا وربّما وقعت الصّدقة في غير أهلها ] « 2 » . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من أقرض أخاه المسلم ، فله بكلّ درهم وزن ثبير وطور سيناء حسنات ] وهما جبلان . وقوله عزّ وجلّ : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ أي ألم تعلم يا محمد بالملإ من بني إسرائيل . والملأ من القوم : أشرافهم ووجوههم يجتمعون للمشاورة . وجمعه الأملاء ؛ واشتقاقه من ملأت الشيء ؛ لا واحد له من لفظه كالإبل والخيل والجيش والقوم والرهط . قوله تعالى : ( مِنْ بَعْدِ مُوسى ) أي من بعد وفاة موسى ، وقوله : ( إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا ) اختلفوا فيه من هو ؟ قال قتادة : ( هو يوشع بن نون بن أفراتيم « 3 » بن يوسف بن يعقوب عليهم السّلام ) . وقال السديّ : ( هو شمعون ) . وقد كان بعد يوشع ، وإنما سمي سمعون لأن أمّة دعت اللّه عزّ وجلّ أن يرزقها غلاما فاستجاب اللّه دعاءها ، فولدت غلاما فسمّته سمعون ، وقالت : قد سمع اللّه دعائي ، فلأجل ذلك سمته سمعون . والسين في لغة العبرانية شين ، فهو بالعبرانية شمعون وبالعربية
--> ( 1 ) في كنز العمال : الرقم ( 15382 ) ، ونسبه إلى الطبراني والحكيم في نوادره . ( 2 ) في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء : ج 1 ص 51 : الترجمة ( يحيى بن معاذ ) . ( 3 ) عند الطبري : ( أفراثيم ) .